الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
وفي الصديق المساعد، ولا يكون هناك قسم ثالث، وهو المؤمن المسدد، والعاتب، والناصح، الذي يأبى عثمان إلا أن يجعله في دائرة الأعداء، لأنه يأبى الإقلاع عما يطالبه بالإقلاع عنه، وإصلاح ما يريد الله ورسوله والمؤمنون إصلاحه..
١٠ ـ إن علياً (عليه السلام) بيّن موقفه من عثمان مرات كثيرة، وهو أن عليه أن يقلع عن مخالفاته، ويحاسب عماله، ويأخذهم بأعمالهم، وكان أيضاً يدفع الناس عنه استناداً إلى وعود له بالإقلاع لم يكن عثمان يفي بها، فليس في موقف علي (عليه السلام) منه أي لبس أو غموض، ليطالبه عثمان بإيضاحه، ويدعي التحيُّر فيه..
١١ ـ وكان جواب علي ـ رغم ما كان يعانيه من شدة المرض ـ واضحاً وحاسماً، حين قرأ الآية الشريفة {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}، فإن هؤلاء ـ أي عثمان ومن وراءه ـ يتجنون عليه، ولا يقدرون جهده وجهاده في إصلاح ما يفسدونه.. بل يطلبون منه أن يخالف أحكام الشرع، وأن يعصي الله في تأييدهم ونصرتهم وتقويتهم على بطشهم بأناس يطالبونهم بالإنابة إلى الحق، وهم يصرون على عدم التراجع عن شيء، بل ويضيفون كل يوم مخالفة جديدة إلى سجل مخالفاتهم..
١٢ ـ وعلي وحده يواجه استئثار هؤلاء، وإمعانهم وإصرارهم على الباطل، ليعيدهم إلى الحق.. ويواجه عنف أولئك، وجزعهم الذي يتجاوز الحدود، ليعيده إلى حدوده المقبولة والمعقولة، فأولئك المستأثرون شانئون متهمون له، معاندون للحق.. رافضون له.. وهؤلاء الجازعون عاتبون