الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩
كما أنه (عليه السلام) قد تعرض لما هو أفحش من ضرب عثمان له، وذلك حين هجموا عليه في بيته، وأحرقوا بابه، وضربوا زوجته، وعصروها بين الباب والحائط، ولطموها على خدها، ورفسوها حتى اسقطت جنينها، و.. و.. إلخ..
ومن البديهي: أن الضرب بالسوط أهون بمراتب كثيرة من ذلك كله.. ولا سيما إذا كان ذلك مكافأة له على أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.. كما صرح به (عليه السلام) حين قال:
(الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف ونهيتك عن منكر)[١].
١١ ـ وهذه الحادثة تظهر لنا أيضاً مدى عظمة علي (عليه السلام) وبعد نظره، وثاقب فكره.. وتظهر أيضاً طبيعة الناس الذين فرضت عليه الظروف أن يتعامل معهم، ومدى البون الشاسع بينه وبينهم..
علي (عليه السلام) يرفع العصا على عثمان:
روى الطبراني من طريق سعيد بن المسيب، قال:
كان لعثمان آذن، فكان يخرج بين يديه إلى الصلاة، قال: فخرج يوما فصلى والآذن بين يديه. ثم جاء فجلس الآذن ناحية، ولف ردائه فوضعه
[١] راجع: بحار الأنوار ج٣١ ص٤٥٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٦.