الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨
وذكر تمام خطبته، ثم قال: ثم هم بالنزول، فبصر بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ومعه عمار بن ياسر (رحمه الله) وناس من أهل هواه يتناجون، فقال: أيها.. أيها! إسراراً لا جهاراً؟!
أما والذي نفسي بيده، ما أحنق على جرة، ولا أوتي من ضعف مرة، ولولا النظر مني، ولي ولكم، والرفق بي وبكم، لعاجلتكم، فقد اغتررتم، وأقلتم من أنفسكم.
ثم رفع يديه يدعو وهو يقول: اللهم قد تعلم حبي للعافية، وإيثاري للسلامة فآتنيها.
قال: فتفرق القوم عن علي (عليه السلام)، وقام عدي بن الخياد.. وكلمه بكلام ذكره، ثم قال: ونزل عثمان، فأتى منزله، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس، فلما أخذوا مجالسهم أقبل على ابن عباس.
فقال: ما لي ولكم يا بن عباس؟!
ما أغراكم بي، وأولعكم بتعقيب أمري، لتنقمون علي أمر العامة..
وعاتبه بكلام طويل، فأجابه ابن عباس، وقال ـ في جملة كلامه ـ: .. اخسأ الشيطان عنك لا يركبك، واغلب غضبك ولا يغلبك، فما دعاك إلى هذا الأمر الذي كان منك؟!
قال: دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب.
قال ابن عباس: وعسى أن يكذب مبلغك!.
قال عثمان: إنه ثقة.