الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥
القرآني، والكثير من النصوص والمواقف النبوية الصريحة بجعل الأمر لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولا سيما ما جرى في يوم الغدير، حيث أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) البيعة له من عشرات ألوف المسلمين..
إلا إن كان عثمان يشير بإلباس الله له ذلك القميص إلى ما يزعمونه من الجبر الإلهي للبشر.. وهي المقولة التي لا شك في فسادها، وعدم صحة الإعتقاد بها، إذ لا يجوز نسبة أفعال العباد لله تعالى بنحو الجبر والإكراه لهم.. لا سيما على قاعدة (الكسب) التي وضعها أبو الحسن الأشعري، ليقلل من بشاعة عقيدة الجبر هذه..
حيث زعم: أن الله يخلق قدرة للعبد حين إيجاد الفعل، من دون أن يكون لتلك القدرة أي دور سوى أنها تصحح نسبة الفعل للعبد، فتكون تلك القدرة كالحجر في جنب الإنسان.
ثالثاً: قلنا: إن المطلوب هو أن يقيلهم عثمان بيعتهم له، وكذلك أبو بكر من قبله. فكان عليه أن يقول: (أقلتكم بيعتكم)، فلن أطالبكم بالوفاء، أو لا يجب عليكم الوفاء بها. لا أن يقول لهم: أقيلوني!!
رابعاً: قلنا: إذا كان الله هو الذي ألبسه الخلافة، فليطلب من الله تعالى أن يقيله منها، فإنه لا يحق للناس التدخل لإلغاء التصرفات الإلهية..
وإذا جاز للناس هذا التدخل، فإنه يجوز لعثمان نفسه ذلك، فلماذا لا يخلع ذلك القميص الذي ألبسه الله إياه؟!
خامساً: صرحت الروايات: بأن عبد الرحمان بن عوف قد خلع عثمان من الخلافة كما يخلع قميصه.. وعبد الرحمن هو الذي اختار عثمان لهذا