الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨
وراءها نوايا، ومطالب، فبإمكانه أن يردها على معطيها..
وقد أظهرت طريقة عثمان في العطاء، وأقواله حينها: أن الأمر ليس بعيداً عن هذه المعاني السلبية..
الخيار الثاني: أن يكون هذا المال للمسلمين، ولا يراعي عثمان فيه أحكام الشرع الشريف، بل هو يأخذه من اليتيم وابن السبيل، وسائر المسلمين، ويريد أن يعطيه لهذا وذاك، حسبما يحلو له.. والحال أنه ليس لعثمان أن يعطيه لغير أهله، ولا يجوز لعلي أن يأخذه إذا كان لغيره..
٩ ـ واللافت: أن عثمان لم يدع أن المال ماله، لا بالوراثة، ولا بالكسب بالتجارة، ولا بغير ذلك، بل بادر إلى استعمال عضلاته، ليضيف إلى مخالفاته تلك كلها مخالفة جديدة، ألا وهي العدوان على وصي النبي (صلى الله عليه وآله)، من دون أي داع إلى ذلك، إذ لا يجب على علي (عليه السلام) أن يقبل من عثمان عطاياه، حتى لو كانت من ماله الخالص، فلماذا كان هذا العدوان الذي يتعرض له يا ترى؟!..
١٠ ـ لم يكن علي (عليه السلام) عاجزاً عن رد الصاع صاعين، وعثمان وجميع الناس يعلمون أنه قادر على ذلك، ولكنه (عليه السلام) يرى أن هذا سيكون بمثابة انتقام لنفسه ممن يظلمه.. وهو لا يريد أن يثأر لنفسه، حتى لو كان مظلوماً.. كيف وهو يقول: (لأسلمن (أو لأسالمن) ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن جور إلا علي خاصة)[١].
[١] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص١٢٤ وبحار الأنوار ج٢٩ ص٦١٢ = = والإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام" للهمداني ص٧٠٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٦٦.