الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩
أم كان الرجل يراه ابن مَتْكاء، عاضاً أير أبيه، طاغياً كذاباً، يجترئ عليه، ويجرئ عليه الناس[١]، كعمار جلدة ما بين عيني النبي (صلى الله عليه وآله)؟!
أم كان يحسبه معالجاً نيرنجاً ككعب بن عبدة، الصالح الناسك؟!
أم كان يراه تاركاً الجبن، واللحم، والجمعة، والتزويج، كعامر بن عبد قيس، القارئ الزاهد المتعبد؟!
أم كان الإمام متكلما بألسنة الشياطين، غير عاقل ولا دين له، كصلحاء الكوفة المنفيين؟![٢].
حاشا صنو النبي الأقدس عن أن يرمى بسقطة في القول أو في العمل بعد ما طهره الجليل، واتخذه نفساً لنبيه، واختارهما من بين بريته نبياً ووصياً.
وحاشا أولئك المنفيون من الصحابة الأولين الأبرار، والتابعين لهم بإحسان عن تلكم الطامات والأفائك، والنسب المفتعلة.
نعم.. كان يرى الرجل (أي عثمان) كلاً من أولئك الصفوة البررة، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، طاغياً اتخذ علياً (عليه السلام) سلماً. ويعده كهفاً وملجأً، يدافع عنهم بوادر غضب الخليفة، ويحول بينهم وبين ما يرومه من عقوبة تلك الفئة الصالحة الناقمة عليه لما ركبه من النهابير.
[١] هذه كلمات عثمان في عمار بن ياسر (رحمه الله".
[٢] الأوصاف السيئة أطلقها عثمان على هؤلاء وأولئك.