الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥١
الحكيم والمسؤول؛ ووفق ما يمليه الحق والوجدان. ولو أنه (عليه السلام) كان يريد الكيد لعثمان لدعاهم إلى التشهير به، وإثارة الناس ضده..
٣ ـ إنه (عليه السلام) رفض طلبهم بمرافقته، لكي لا يحرج عثمان بوجوده، وحتى لا تذهب بعثمان الظنون والأوهام في أن يكون له (عليه السلام) أي أثر في تحريكهم، أو في الإيحاء إليهم بشيء، أو في تدبير الأمر معهم..
٤ ـ إنه (عليه السلام) لم يقل لهم: إذا لم يستجب عثمان لمطالبكم: جاز لكم أن تتصرفوا كما يروق لكم، بل ارجعهم إلى ضابطة قيدهم بها، وهي أن يراعوا المصلحة في أي تصرف، فلا يجوز أن يفقدوا توازنهم، ولا أن يدفعهم غيظهم وانفعالهم إلى تصرف أرعن يزيد الأمر سوءاً.. ويكون ذلك من مبررات اتخاذ مواقف حادة ضدهم، ثم إيذاؤهم والتنكيل بهم..
٥ ـ إنه (عليه السلام) قد جعل الله تعالى رقيباً وشاهداً عليهم.. لأنهم يدركون: أنه سبحانه عالم بسرهم ونجواهم، مطلع على ضمائرهم وسرائرهم.. ويجب أن يشعروا برقابته وهيمنته أكثر من أي من المخلوقينن والمربوبين.. كما أنه تعالى هو الضامن والكافل والمعين..
المصريون غضبوا لله:
وكتب (عليه السلام) إلى أهل مصر، حين ولَّى عليهم الأشتر: (من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى القوم الذين غضبوا لله حين عُصي في أرضه، وذُهب بحقه، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر، والمقيم والظاعن،