الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠
فقالوا: صحيح، ولكننا نرغب في حضورك لتشهد علينا.
فقال علي: هناك شاهد أقوى مني سيكون.
(وكل ما يجري سيراه ويسمعه.
فقالوا: من ذاك الذي ستكون شهادته أعظم من شهادتك، وحضوره أعظم من حضورك، وأنت أخ للرسول (صلى الله عليه وآله)؟!
فقال علي: الله جل جلاله).
إنه أعظم من جميع المخلوقات، وأرحم بعباده من أنفسهم، (فاتركوني وشأني واذهبوا إلى أمير المؤمنين واشرحوا حالكم، وما تنقمونه على العامل فقولوا: لعله يحصل مقصودكم، وتكونون راضين).
حينئذ توجه المصريون إلى منزل عثمان، وطلبوا الإذن عليه، فلما أذن لهم دخلوا وسلموا عليه[١]. ثم تذكر الرواية ما جرى لهم معه.
ونقول:
١ ـ يبدو لنا: أن هذا النص مترجم عن النسخة الفارسية لكتاب الفتوح، ولذلك لا نراه متوافقاً مع السياق العام للكتاب، لا في المتانة ولا في الرصانة، ولا في الدقة في المصطلحات، ولا في التعابير عن المقاصد..
٢ ـ إن علياً (عليه السلام) أرشد الوفد المصري إلى لزوم مراجعة الخليفة نفسه، ليتولى هو معالجة الأمر. ولم ير من المصلحة طرح المشكلة على سائر الناس، لأن ذلك سيكون ضرره أكبر من نفعه.. وهذا هو التصرف
[١] الفتوح لابن أعثم (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٠٣.