الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨
فمن أجابني بشئ فمنكم واحد، فإني لم أرد غيركم، توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبايع الناس أحد المهاجرين التسعة، ثم دفنوا نبيهم، فأصبحوا سالما أمرهم، كأن نبيهم بين أظهرهم.
فلما أيس الرجل من نفسه بايع رجلاً من بعده أحد المهاجرين، فلما احتضر ذلك الرجل شك في واحد أن يختاره، فجعلها في ستة نفر بقية المهاجرين، فأخذوا رجلاً منهم لا يألون عن الخير فيه، فبايعوه وهم ينظرون إلى الذي هو كائن من بعده، لا يشكون ولا يمترون.
مهلاً مهلاً معشر المهاجرين، فإن وراءكم من إن دفعتموه اليوم اندفع عنكم، ومن إن فعلتم الذي أنتم فاعلوه دفعكم بأشد من ركنكم، وأعد من جمعكم، ثم استن عليكم بسنتكم، ورأى أن دم الباقي ليس بممتنع بعد دم الماضي، فسددوا وارفقوا، لا يغلبكم على أمركم من حذرتكم.
فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كأنك تريد نفسك يا بن اللخناء، لست هنالك.
فقال معاوية: مهلاً عن شتم بنت عمك، فإنها ليست بشر نسائك.
يا معشر المهاجرين، وولاة هذا الأمر، ولاكم الله إياه فأنتم أهله، وهذان البلدان مكة والمدينة مأوى الحق ومنتهاه، إنما ينظر التابعون إلى السابقين، والبلدان إلى البلدين فإن استقاموا استقاموا.
وأيم الله الذي لا إله إلا هو لئن صفقت إحدى اليدين على الأخرى لا يقوم السابقون للتابعين، ولا البلدان للبلدين، وليسلبن أمركم، ولينقلن الملك من بين أظهركم، وما أنتم في الناس إلا كالشامة السوداء في الثور