الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦
يريدون، ولأهل الأهواء والأحقاد للتصرف من دون وازع أو رادع..
خامساً: إنهم أعطوا الذريعة للمتربصين لإثارة الشبهات، وبعث الفتنة، وتحريك الأحقاد..
سادساً: إنهم تسببوا في نشوء مشكلات شغلت أهل الإسلام، وكان المسلمون في غنى عنها، وقد نشأت عنها خسائر هائلة وجليلة، وتركت آثاراً سلبية على واقع المجتمع الإسلامي في عقائده وسياساته، وعلاقاته، وأخلاقياته وغير ذلك..
ب: إنه (عليه السلام) قد آواهم، ولم يقتص منهم لأنه رآهم معذورين فيما أتوه: ولم يجد سبيلاً عليهم، وإن أخذنا بمنطق أتباع الخلفاء كان علينا أن نقول: إنهم اجتهدوا فأخطأوا، فهم مأجورون على فعلهم هذا أجراً واحداً..
ولذلك اعتبروا معاوية وعائشة، وطلحة والزبير مجتهدين في حربهم علياً، ومخطئين. فلهم أجر واحد بنظرهم، وأتباع الخلفاء لا يرون أنه يجوز عقوبة عائشة، ومعاوية، وعمرو بن العاص بالقتل، رغم أنهم خرجوا على إمام زمانهم الذي لم يجدوا أي مأخذ عليه وحاربوه، وقتلوا أو أمروا بقتل المئات والألوف..
لقد حاربوه، وهم يقرون بأنه الصائن لدين الله، المراعي لأحكامه، والملتزم بشرائعه، ويجعلون تشدده في ذلك من مآخذهم عليه.
وإذا أخذنا بما وجدناه من كلمات صرح بها قاتلوا عثمان، فإنه يفهم منها أن علياً كان يرى أنه يستحق القتل، ولكن قاتليه أخطأوا في أمرين: