الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤
سميته باسم عثمان بن مظعون[١].
ونقول:
ألف: إن هذا النص قد تضمن وصف عثمان بالشيخ الكافر.. وهذا أمر لا يصدر منه (عليه السلام)، لا سيما وأنه (عليه السلام) كان ينهى أصحابه عن التفوه بأمثال هذه الأمور..
وحين سمع في صفين ابن الحنفية يتحامل على عبيد الله بن عمر وأبيه، قال له: لا تذكر أباه، ولا تقل فيه إلا خيراً[٢].
بل إن معاوية نفسه قد كتب لعثمان: إن أبا ذر يذكر أبا بكر وعمر بأحسن القول، ولكنه حين يذكر عثمان يقع فيه، ويذكر عيوبه ومخالفاته فراجع[٣].
بل إن هذا النوع من التعابير لو صدر منه (عليه السلام)، فإن من شأنه أن يعطي الآخرين الذريعة والحجة أمام الناس في محاربته، ويمكنهم من حشد المزيد من الناس ضده.
إلا أن كان يقصد به كفران النعمة كما في قوله تعالى: {بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً}[٤]. ولعل الناس كانوا لا يمانعون من إطلاق هذا الوصف بهذا
[١] بحار الأنوار ج٣١ ص٣٠٧ وتقريب المعارف ص٢٩٤.
[٢] راجع: صفين للمنقري ص٢٢١ والفتوح لابن أعثم ج٣ ص١٢٨.
[٣] الفتوح لابن أعثم ج٢ ص١٥٣ ـ ١٥٥ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٧٤.
[٤] الآية ٢٨ من سورة إبراهيم.