الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١
فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحب[١].
ونقول:
قال المعتزلي: (أي إني إن قلت واعتذرت، فأي شيء حسنته من الأعذار لم يكن عندك مصدقاً، ولم يكن إلا مكروهاً غير مقبول، والله تعالى يعلم أنه ليس لك عندي في باطني، وما أطوي عليه جوانحي إلا ما تحب، وإن كنت لا تقبل المعاذير التي اذكرها، بل تكرهها، وتنبو نفسك عنها<[٢]..
غير أننا نقول:
١ ـ إن علياً (عليه السلام) لا يعتذر إلا بما هو حق وصدق، ولذلك يكون أي عذر يعتذر به (عليه السلام) مكروهاً وغير مصدَّقٍ، وما يرضاه عثمان من الأعذار لا يعتذر به علي (عليه السلام)..
٢ ـ إن ابن أبي الحديد فرض الإمام (عليه السلام) يريد أن يعتذر لعثمان عن أمر صدر منه. وأن هذا هو ما يقصده بقوله: (إن قلت لم أقل إلا ما تكره).
مع أن علياً (عليه السلام) لم يشر إلى أنه يريد أن يقدم أعذاراً، بل المقصود بهذه الكلمة: هو أنه إن قال ما عنده من مؤاخذات على عثمان
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٤ وبحار الأنوار ج٣١ ص٤٦٨ ومعاني الأخبار ص٢٣٩ و (ط مركز النشر الإسلامي) ص٣٠٨ و ٣٠٩ والكامل في الأدب للمبرد ج١ ص١٣ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٣٦٤.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٤.