الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
ويقول علي (عليه السلام): (واللهِ، لقد دفعت عنه، حتى خشيت أن أكون آثماً)[١].
وهو إنما يدفع عنه بالطلب من عثمان أن يصلح الأمور، ويصحح الأخطاء، ويبعد بطانة السوء عنه.. ويطمئن الناس إلى مصيرهم ومستقبلهم..
كما أنه من جهة أخرى لم يكن يريد أن تكون محاولاته دفع القتل عن عثمان، موجباً لفهم خاطيء لحقيقة رأيه في عثمان، وفي مخالفاته.. فكان يذكر تلك المخالفات تصريحاً تارة، وتلويحاً أخرى، ويجيب سائليه عن أمر عثمان بأجوبة صريحة أحياناً، ومبهمة أحياناً أخرى، أو على الأقل لا تسمح بالتشبث بها واستغلالها، من قبل المغرضين والمستغلين[٢]..
إنه (عليه السلام) لم يكن يسكت عن تلك المخالفات التي كان يرى بها خطراً داهماً ومدمراً.. بل ما انفك (عليه السلام) يجهر بالحقيقة مرة بعد أخرى، وقد حاول إسداء النصيحة لعثمان في العديد من المناسبات، حتى
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٢ ص٢٣٣ والغدير ج٨ ص٣٨١ وج٩ ص٦٩ وشرح نهج البلاغة ج١٣ ص٢٩٦ وبحار الأنوار ج٣١ ص٤٧٣ ومصادر نهج البلاغة ج٣ ص١٨٩ عن العديد من المصادر، وبهج الصباغة ج٦ ص٧٩ عن الطبري، وفيه: والله، ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي الخ..
[٢] راجع هذه الأجوبة في: كتاب الغدير ج٩ ص٦٩ ـ ٧٧.