الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
له، وهذا هو الصحيح، وعثمان وسائر المسلمين يعرفون حقيقة هذا الأمر، ويعرفون النص عليه. ويكون (عليه السلام) قد طالب أولا بحقه، ثم سكت، لمصلحة الإسلام والمسلمين طيلة تلك السنين.
وأما يكون عثمان لا يرى لعلي (عليه السلام) حقاً في هذا الأمر، فيكون قد أصاب من الحق والدين مقتلاً. (أو فقد أصاب السهم الثغرة).
أو يكون الحق لعلي (عليه السلام)، لأنه الأفضل والأعلم، والأشجع، والمطهر والمعصوم، والأحكم، والأعقل، والأتقى، والأورع.. و.. و.. فيكون (عليه السلام) قد ترك حقه، لأنه رأى الصلاح في ذلك. فإذا زالت تلك المصلحة، فلماذا لا يطالب بحقه.
وذلك يدل على أن طاعته (عليه السلام) لهما ليست لأجل أنهما يستحقان ذلك، بل لأنه يريد استصلاح الأمور، وحفظ الدين، ورعاية مصلحة المسلمين..
٨ ـ إنه (عليه السلام) أبطل ما ادعاه عثمان من أنه أولى منهما بأن يطيعه (عليه السلام)، فإنه لا طاعة لهما عليه، فضلاً عن أن يكون لعثمان مثل هذه الطاعة، أو أن يكون أولى منهما في ذلك.
ولا يجوز لعثمان أن يسوي نفسه بهما، لأنهما كفَّا أنفسهما وأهلهما عن بيت مال المسلمين، وعن اختصاص أقاربهما بالولايات، ولم يفعل عثمان ذلك، بل عام فيه هو وقومه عوم السابح في اللجة..
٩ ـ أما أن تكون القرابة والصهر، سبباً في تأكيد حق الطاعة، فهو مرفوض أيضاً، لأنها لا توجب ذلك في نفسها. كما أن أصل ثبوت الطاعة