الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩
لعثمان لمراجعة حساباته، والتراجع عن الأمور التي يأخذها الناس عليه، إن كان حقاً يعني ما يقول..
ولكن الأيام كانت تمضي، ولا يبادر إلى شيء من ذلك، بل هو يزداد إصراراً على طاعة مروان، وأضرابه، وأصبح أكثر عناداً في الدفاع عن مآثم عماله.
فظهر بذلك صوابية موقف أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث رفض العودة حين أرسل إليه.
قطعت رحمي وخذلتني:
وقد أظهر النص المذكور أيضاً: أن عثمان حين لم يجد عند علي (عليه السلام) ما يحب، لأنه نقض توبته على المنبر، أظهر سخطه على علي (عليه السلام)، واعتبره قاطعاً لرحمه، خاذلاً له، مجرئاً الناس عليه..
فدل ذلك على: أنه ينظر إلى الأمر، وكأنه أمر شخصي، لا بد لعلي (عليه السلام) أن يكون معه فيه، ظالماً كان أو مظلوماً، وأن ينصره حين يعد، وينصره حين يخيس بوعوده، ويكون معه حيث يتوب، وحين ينقض توبته، ويدفع عنه حين يعصي الله، وحين يطيعه.. وهذا هو عين منطق أهل الجاهلية الذي رفضه الإسلام وأدانه..
المطاولة إلى أن يأتي المدد:
ثم أظهرت الوقائع: أن عثمان لا يريد أن يتخلى عن أي من عماله، الذين كانوا يقتلون الناس، ويظلمونهم، ويتخذون مال الله دولا، وعباده