الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
عرضه عليه باقي الستة، لأنه رأى: (أن الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج له، وآنس لقلبه من فنائها)، لأن هذه الطائفة لا تستطيع مواجهة الظروف القاسية التي سوف تنشأ من ذلك.
على أن هؤلاء لا يريدون نكث البيعة توصلاً للدنيا. ولولا ذلك لاستجابوا لطلب علي (عليه السلام) بعدم قتل عثمان، والإكتفاء بحصاره إلى أن يتوب ويتراجع ويخلع نفسه، ولو أنهم أطاعوا الإمام، لم تصل الأمور إلى هذا الحد الذي ألحق الضرر به نفسه، وأوجد له المشكلات وتسبب بالحروب الكبيرة والخطيرة..
ج: إنه (عليه السلام) قد بين أن موقفه هذا ينطلق من حرصه على الآخرين، لا على نفسه، لأن الأمر بالنسبة إليه ليس بذي أهمية، لأن الكل يعلم أن الموت بالنسبة إليه بمنزلة الشربة الباردة في الحر الشديد..
سكوت علي (عليه السلام) عن عثمان:
وقد بين (عليه السلام) أن سبب سكوته وإمساكه عن عثمان أمران:
الأول: ما يعرفه ـ من خلال خبرته العملية ـ من أن أخلاق عثمان ستدعو الأباعد إلى قتله وخلعه، فضلاً عن الأقارب..
فعلي (عليه السلام) إذن كان يعرف مآل الأمور، وأنها ستكون في غير صالح عثمان وفريقه.. فلم يكن لتدخله فائدة سوى بلورة مفردات مشتبهة، يستطيع مناوئوا علي (عليه السلام) أن يستفيدوا منها لتضليل الناس حول حقيقة ما يجري.
الثاني: إن الأقارب ـ كما الأباعد ـ كانوا مستائين من تصرفات عثمان..