الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
الثاني: إنه (عليه السلام) لا يعرف حدود تكليفه الشرعي؟!
الثالث: إنه إذا كان لا يعرف إن كان هذا الأمر جائزاً له أم لا.. ألا تجري في حقه الأصول والقواعد المقررة للشاك؟! فلماذا لا يستند إليها؟!
ونجيب:
إن علياً وهو يتعامل مع الناس العاديين ينزِّل نفسه منزلتهم، ويضع نفسه في موضعهم، لأن هذه هي نظرة الناس إليه، وهي أساس تعاملهم معه. والناس إذا بلغوا هذا الحد من الدفاع عن شخص يصرّ على مخالفات كبيرة من النوع الذي كان يصدر من عثمان وعماله، فإنهم يخافون ويتوجسون من أن يكونوا قد تجاوزوا الحدود المسموح بها شرعاً، ويحاولون سؤال أهل المعرفة عن ذلك..
وبذلك يتضح الجواب عن السؤال الثاني والثالث أيضاً، فإنه (عليه السلام) ينزل نفسه منزلة غير العارف، ليتمكن من بيان المستوى الذي بلغه في الدفاع عن هذا الرجل.
وقد اتضح بذلك: أنه (عليه السلام) ليس بجاهل ولا شاك بما يجب عليه، وما لا يجب، ليحتاج إلى اللجوء إلى الأصول والقواعد المقررة لأمثال هؤلاء.
سميته باسم عثمان بن مظعون:
عن هبيرة بن مريم، قال: كنا جلوساً عند علي (عليه السلام)، فدعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان: ثم قال: إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ الكافر، إنما