الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
٢ ـ إنه لم يحسب عواقب تردده هذا، وماله من أثر على نظرة الناس إليه، وتعاملهم معه..
٣ ـ إنه يدل على مدى تحمل أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومدى تواضعه وصبره على هذا الرجل الذي لا يعرف أقدار الرجال، ولا يعطيهم بعضاً من حقهم في أن يكون لهم رأيهم وقرارهم، وفي أن تحفظ كرامتهم.
فهو يتعامل مع أفضل الخلق وأكرمهم على الله، وكأنه يريده ألعوبة في يده، بلا قرار، وبلا رأي، وبلا حرية، إنه يريد أن يتصرف به كيف يشاء، دون أن يكون له ولو حق إبداء الرأي، وإسداء النصيحة له..
٤ ـ إن أحداً من الناس مهما كان شأنه لا يرضى بأن يصبح ألعوبة في يد أحد، فإن هذا ثقيل على النفوس، فكيف يجوز أن يطلب عثمان ذلك من إمام الأحرار، وسيد الأبرار، لا سيما إذا كان المطلوب هو حماية التصرفات الخاطئة، وتبريرها من دون أن يكون هناك أي أمل بالتراجع عنها..
إنه يريده حاملاً لأثقاله، ساعياً في تنفيذ رغباته، واضعاً عقله وحكمته وفهمه للأمور جانباً، يريده بلا وجدان، وبلا ضمير، وبلا إحساس بالمسؤولية الشرعية والإنسانية..