الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
البيوت، ولم يكن في الدار عند عثمان إلا امرأته، فنقبوا الحائط، فدخل عليه محمد بن أبي بكر، فوجده يتلو القرآن، فأخذ بلحيته.
فقال له عثمان: والله لو رآك أبوك لساءه فعلك. فتراخت يده، ودخل الرجلان عليه فقتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا.
وقيل: جلس عمرو بن الحمق على صدره، وضربه حتى مات، ووطأ عمير بن ضابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان حول الدار من الناس، وصعدت امرأته فقالت: إن أمير المؤمنين قد قتل، فدخل الناس فوجدوه مذبوحاً، وانتشر الدم على المصحف على قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[١].
وبلغ الخبر علياً، وطلحة والزبير، وسعداً، ومن كان بالمدينة، فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان، فوجدوه مقتولاً فاسترجعوا.
وقال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن، وضرب على صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، وعبد الله بن الزبير، وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله، وجاء الناس يهرعون إليه فقالوا له: نبايعك، فمد يدك، فلا بد لنا من أمير.
فقال علي: والله أني لأستحي أن أبايع قوما قتلوا عثمان، وإني لأستحي من الله تعالى أن أبايع وعثمان لم يدفن بعد،
[١] الآية ١٣٧ من سورة البقرة.