الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١
قال ابن عباس: فلما تراءينا له وهو خارج من المسجد، ظهر منه من التفلت والطلب للانصراف ما استبان لعثمان.
فنظر إلي عثمان، وقال: يا بن عباس، أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا.
فقلت: ولم؟! وحقك ألزم، وهو بالفضل أعلم؟!
فلما تقاربا رماه عثمان بالسلام، فرد عليه.
فقال عثمان: إن تدخل فإياك أردنا، وإن تمض فإياك طلبنا.
فقال علي: أي ذلك أحببت؟!
قال: تدخل، فدخلا، وأخذ عثمان بيده، فأهوى به إلى القبلة، فقصر عنها، وجلس قبالتها، فجلس عثمان إلى جانبه، فنكصت عنهما، فدعواني جميعا، فأتيتهما، فحمد عثمان الله، وأثنى عليه، وصلى على رسوله. ثم قال:
أما بعد.. يا بني خالي، وابني عمي، فإذ جمعتكما في النداء فأستجمعكما في الشكاية عن رضاي على أحدكما، ووجدي على الاخر.
إني أستعذركما من أنفسكما، وأسألكما فيئتكما، وأستوهبكما رجعتكما، فوالله لو غالبني الناس ما انتصرت إلا بكما، ولو تهضموني ما تعززت إلا بعزكما، ولقد طال هذا الامر بيننا حتى تخوفت أن يجوز قدره، ويعظم الخطر فيه.
ولقد هاجني العدو عليكما، وأغراني بكما، فمنعني الله والرحم مما أراد.
وقد خلونا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى جانب قبره، وقد أحببت أن تظهرا لي رأيكما في، وما تنطويان لي عليه، وتصدقا، فإن