الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨
عثمان لدى الثائرين عليه؟!..
ثانياً: إن عمرو بن العاص كان والياً على مصر قبل عبدالله بن سعد بن أبي سرح، وهم يعرفونه حق المعرفة، وقد ذاقوا الويلات معه. فكيف يجعله عثمان رسوله إليهم؟!.
أم يعقل أن يكون عثمان لا يعرف عن عمرو بن العاص والمغيرة ما يعرفه عنه غيره، من استهتار وتعد على أحكام الشرع والدين؟!
على أنه لو كان بين أؤلئك الناس من لا يعرف عمرواً وأفاعليه، فقد كان من بينهم الصحابة الذين يعرفونه وهو بينهم ومعهم، وهو سيخاطب علية القوم. وهم إما من الصحابة أو من أعيان البلاد، ومن الرؤساء الذين سيسألون الصحابة عن هذا الوسيط، وعن موقعه، وعن إمكانية الاعتماد على أقواله، وتعهداته وضماناته.
ثالثاً: يلاحظ: أنهم لم يرضوا برد السلام على عمرو، بل قالوا له: لا سلام عليك.. مما يدل على أنهم لا يرونه من أهل الإيمان والإسلام، ولعلهم رأوا منه بعض ما يدل على كفره وعداوته لله تبارك وتعالى..
فإن رد السلام واجب على الفاسق والفاجر، إذا كان مسلماً.. دون الكافر.
رابعاً: لقد خاطبوه بخطاب مقذع، حين قالوا له: (يا ابن النابغة)، فدل على أنهم كانوا يعرفون أن أم عمرو بن العاص كانت من ذوات الرايات في الجاهلية، وقد حملت به وولدته من عهر وسفاح. وقد اختلف فيه أربعة، فغلب عليه جزارها. أعني العاص بن وائل. فلا مجال للتخفي في أمرها وأمره. فلم تكن له ولادة شريفة ولا طاهرة..