الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩
وهذا يدل على أن مخالفاته كانت أمراً واقعاً، ومشهوداً، فلا أثر لإنكار بعضهم لها، ولا جدوى من محاولات تبريرها وتصغيرها، فإن الأقارب والأباعد من الصحابة وغيرهم قد رأوا أنها لتبرير موقفهم الحاد منه.
ولعله يقصد بالأقارب أهل المدينة، وبالأباعد أهل الأمصار..
ثم ذكر: أنه اعتزلهم، فلم ينطق بلا أو بنعم.. حتى قتل عثمان..
من أسباب كراهة تولي الأمر:
وقد أشار (عليه السلام) إلى سبب كراهته قبول ما يعرضونه عليه من البيعة له: فذكر أنه كان يعرف أن أهدافهم من طلبهم هذا لم تكن سليمة، فإنهم كانوا يريدون أن يجعلوا ذلك ذريعة للوصول إلى الأموال.. والمرج (أو المرح) في الأرض..
وكلا الأمرين مرفوض عند علي (عليه السلام)، الذي لا يرضى بمخالفة سنة العدل.. ويرفض أن يتصرفوا حسب هواهم، وأن يتعدوا حدود الله، في بلاده تعالى وعباده.. وكانوا يعلمون بأن هذه خطة مرفوضة عند علي (عليه السلام)، ولكنهم كانوا يأملون بإنتزاعها منه.. فلما لم يحصلوا على ما أرادوا غيروا مواقفهم، ونابذوه، ثم حاربوه.. ولعلنا نوضح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى..
دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثماً:
وجاء ابن عباس برسالة من عثمان وهو محصور إلى علي (عليه السلام)، يسأله فيها الخروج إلى مائه بينبع، ليقل هتف الناس بإسمه للخلافة، بعد أن