الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١
رسول الله لا يجوز ابتياعه، فإن كان يعلم بذلك؟! ـ وهو المستفاد من سياق الحديث حيث إنه لم يعتذر بعدم العلم، وهو الذي يلمح إليه قول الإمام (عليه السلام): وقد علمت أنه لا يشتريها غيرك ـ فبأي مبرر استساغ ذلك الشراء؟
وإن كان لا يعلم؟! فقد أعلمه الإمام (عليه السلام)، فما هذه المماراة والتلاحي ورفع الدرة؟! الذي اضطر الإمام إلى رفع العصا، حتى فصل بينهما العباس، أوفي الحق مغضبة؟
وهل يكون تنبيه الغافل، أو إرشاد الجاهل مجلبة لغضب الإنسان، الديني؟! فضلاً عمن يقله أكبر منصة في الإسلام[١].
٢ ـ إن ذيل الرواية، وإن كان أريد به إظهار أن حالة من الصفاء والوئام كانت تهيمن على العلاقة بين علي (عليه السلام) وعثمان.. ولكن يعسر على الإنسان المنصف أن يقنع نفسه بذلك، فإنه يعلم أن عثمان لم يقدِّم ما يدل على أنه قد خضع لحكم الله، ولم يرجع الأمور إلى نصابها.
والكل يعلم أيضاً: أن علياً (عليه السلام) لا يقنعه ولا يرضيه ما هو أقل من ذلك، فمن أين يأتي الوئام والصفاء للعلاقة بين رجلين غضب أحدهما لنفسه، وغضب الآخر لله؟!..
٣ ـ ليت ابن المسيب ذكر لنا ذلك الكلام الذي جرى بين علي (عليه السلام) وعثمان لننظر فيه، ونستفيد من مضامينه الفكرة والعبرة والموقف..
[١] الغدير ج٨ ص٢٣١.