الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
الرسول (صلى الله عليه وآله) لتلك المخالفات، والإصرار على استمرارها، وعدم التراجع عنها.
بل إن الرجوع عن التوبة معناه: حكم الخليفة بأن المعصية طاعة، والخطأ صواب.
وذلك أيضاً خديعة للعقل، فإن ما يجري لا يصب في مصلحة عثمان، ولا يزيده إلا بلاء وعناء، في حين أن مروان يزينه له بصورة انتصارات، وإنجازات تزيده قوة وشوكة.
وكأنه يطلب منه أن يدع عقله جانباً، لينقاد له، ليورده موارد الهلكة، حيث لا يمكنه أن يصدر عنها، لأن مروان لا يريد له النجاة من الهلكات، أو لا يستطيع ذلك.
لماذا لا يعود علي (عليه السلام) إلى عثمان؟!:
وقد أدركت زوجة عثمان بعضاً من الحقيقة، ونصحت زوجها بأن يكف عن طاعة مروان.. فحركه ذلك إلى أن يرسل إلى علي (عليه السلام). ولكن علياً (عليه السلام) لم يأته هذه المرة، ربما لأنه يعلم: أنها لن تكون أفضل من سابقاتها، إن لم تكن ستزيد الأمر سوءاً على عثمان نفسه، لأن عودته إليه، وقبوله بوعوده، ثم نقضها مرة أخرى سيقرب النهاية السيئة لعثمان، إذ سيتأكد للثائرين أنه يتلاعب بهم، وبالخيرة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). وربما لا يتمكن أحد بعد هذا من صدهم عن ممارسة أساليب من العنف، ربما تلحق أضراراً هائلة بالكيان كله.
فعدم مجيء علي (عليه السلام) كان أنفع له، وهو بمثابة صدمةٍ وفرصة