الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
ونهى الناس الذين ليس لهم الحق، في إجراء الأحكام والعقوبات عن أن يتصدوا لما لا حق لهم به، لأن ذلك للإمام العادل، فإنه هو الذي يجري أحكام الله، وفق القواعد المقررة شرعاً..
٣ ـ إن قتل عثمان لم يسر علياً (عليه السلام)، لأنه كان بطريقة غير سليمة، ولا مشروعة من حيث وسائلها..
كما أنه لم يسؤه.. لأن عثمان هو الذي جنى على نفسه، ولم يرتدع عن المخالفات التي أدت به إلى هذه النتيجة.
٤ ـ أما بالنسبة لقتلة عثمان، فقد ذكر النص المتقدم: أنه (عليه السلام) آواهم.. ولكنه لم يرض بفعلهم، فلا بد من الإشارة إلى هذين الأمرين معاً، فنقول:
ألف: إنه (عليه السلام) لم يرض بفعلهم، قد يكون لأن عثمان معصوم الدم.. وقد يكون لأجل أنهم أعطوا لأنفسهم صلاحيات ليست لهم.. كما أن الطريقة التي اتبعوها لم تكن صحيحة، لأنها تفتح أبواباً لا يجوز فتحها فهي:
أولاً: تجريء الناس على نقض عهودهم، والتخلي عن التزاماتهم.
ثانياً: إنها تجرئهم على التصدي لأمور لا يحق لهم التصدي لها..
ثالثاً: لو كان يحق لهم شيء من ذلك.. فإن أسلوب عملهم كان يحمل معه الكثير من المخالفات التي لا يقرها الشرع، مثل منع الماء وترويع الأطفال والنساء، وغير ذلك..
رابعاً: إن ما فعلوه أفسح المجال لأهل الأطماع للتحرك لنيل ما