الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤
| فإن كنت مأكولا فكن خير آكل | وإلا فأدركني ولما أمزق[١]. |
ونقول:
لا بأس بلاحظة الأمور التالية:
١ ـ انظر إلى هذين الرجلين: طلحة والزبير، بماذا يفكران، وإلى أي شيء يسعيان، ولا تنس أن تتأمل كيف أنهما لا يرجعان إلى قاعدة إيمانية، أو شرعية، أو وجدانية.. فلم ينظرا إلى أن علياً (عليه السلام) يملك صفات الإمامة العظمى، وليس لهما شئ من ذلك، وقد أثبتنا عملياً أنهما ليست لديهما.. ولا يهمهما ما يصلح حال الناس، ولم يكونا بصدد اختيار الأصلح للأمة، بل رجيا أن يميلا إليهما قلوب الناس. واغتنما غيبة علي!!
٢ ـ إن هذه الرسالة تبين الحال المزرية والذليلة التي انتهى إليها حال عثمان.
٣ ـ إن عثمان أراد أن يستعطف علياً (عليه السلام) من خلال إثارة العصبية القبلية، من حيث هو ابن عم عثمان.
٤ ـ إنه أراد أن يحرك فيه عاطفة الرحم، فذكره بأنه ابن عمته، فكيف يرضى بأن يقتل؟!
ولم يدر أن علياً وهو أوصل الناس، وأبرهم بأرحامه، كان ينظر إلى الأمر أولاً وقبل كل شيء من ناحية التكليف الشرعي، فهو لا يهتم للرحم
[١] الإمامة والسياسة ج١ ص٣٧ و (تحقيق الزيني) ج١ ص٣٧ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٥٢ وراجع: تاريخ المدينة لابن شبة ج٤ ص١٢٠٠ و ١٢٠١.