الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢
ولا يهابون ابن عوف ولا ماله، ولا يتقون سعداً ولا دعوته.
فإياك يا عمار أن تقعد غداً في فتنة تنجلي، فيقال: هذا قاتل عثمان، وهذا قاتل علي.
ثم أقبل على ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، إنا كنا وإياكم في زمان لا نرجو فيه ثواباً، ولا نخاف عقاباً، وكنا أكثر منكم، فوالله ما ظلمناكم، ولا قهرناكم، ولا أخرناكم عن مقام تقدمناه، حتى بعث الله رسوله منكم، فسبق إليه صاحبكم، فوالله ما زال يكره شركنا، ويتغافل به عنا حتى ولي الأمر علينا وعليكم.
ثم صار الأمر إلينا وإليكم، فأخذ صاحبنا على صاحبكم لسنه، ثم غبر فنطق، ونطق على لسانه، فقد أوقدتم ناراً لا تطفأ بالماء.
فقال ابن عباس: كنا كما ذكرت حتى بعث الله رسوله منا ومنكم، ثم ولى الأمر علينا وعليكم، ثم صار الأمر إلينا وإليكم، فأخذ صاحبكم على صاحبنا لسنه، ولما هو أفضل من سنه، فوالله ما قلنا إلا ما قال غيرنا، ولا نطقنا إلا بما نطق به سوانا، فتركتم الناس جانبا، وصيرتمونا بين أن أقمنا متهمين، أو نزعنا معتبين.
وصاحبنا من قد علمتم، والله لا يهجهج مهجهج إلا ركبه، ولا يرد حوضا إلا أفرطه.
وقد أصبحت أحب منك ما أحببت: وأكره ما كرهت، ولعلي لا ألقاك