الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥
ونقول:
١ ـ إن الشعور بالأمن هو من أهم النعم التي يحتاجها الإنسان في هذه الدنيا، وهو يعطي الإنسان الفرصة للتأمل وللتفكير، وللتخطيط للمستقبل.
وفي ظل السلام والأمن تبنى الحضارات، وتتحقق الإنجازات، وتنهض الأمم.. وفي ظله تتبلور الآمال، وتستنهض همم الرجال..
والأمن لا يؤخذ بالقوة، بل هو ثقافة ووعي، وقرار ينبع من داخل الإنسان، بالإستناد إلى عوامل، وضوابط ومفاهيم وقيم معينة تنتجه وتنميه، وشعور يفرضه ويحميه..
وإن تجوال خليفة المسلمين في أزقة المدينة وحده، لم يكن نتيجة استهتار أو رعونة من عثمان، الذي كان يواجه صعوبات بالغة في حياته السياسية، وهو يزرع الخصوم، والمناوئين، والمنتقدين، والغاضبين في كل اتجاه، يوماً بعد يوم طيلة فترة حكمه.
ولم تخل فترة حكمه من هؤلاء الناس، وفي مقدمتهم علي (عليه السلام) وبنو هاشم، فما الذي جعل عثمان يشعر بالأمن، في الوقت الذي كانت العلاقة بينه وبين علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بلغت حدها الأقصى ـ حتى أصبح يرى أن علياً (عليه السلام) داءه الأعظم، الذي لا يجد له دواء.. وأنه القذا في العين، والشجا في الحلق، لأنه صاحب الحق، المغتصب الذي بمجرد رؤية الناس له يتذكرون ما جرى له وعليه.. ونفس وجوده يمثل إدانة لهم، ومن موجبات إحراجهم.
وهو يعرف جرأة علي (عليه السلام)، وإقدامه، ويتلمس ذلك فيه