الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
أحدهما: أنهم هم الذين تولوا ذلك، مع أن ذلك للإمام العادل المخول بإجراء حدود الله.. ولو بأن يعزلوه، ثم يمكنون الإمام العادل من الإمساك بزمام الأمور، ثم معاقبة من يستحق العقاب، أو العفو عمن يستحق العفو، وقد كان ذلك بمقدورهم..
الثاني: إن توليهم لقتله بهذا النحو قد أفسح المجال لدعاة الفتنة للتوثب على هذا الأمر، ونفث سمومهم، وإلقاء شبهاتهم.. وجر الناس إلى حروب ومشاحنات تركت آثارها السلبية على الإسلام وأهله إلى يومنا هذا..
هذا بالإضافة إلى المخالفات التي ارتكبوها، في طريقة قتله، وهو ما عبر عنه (عليه السلام) بقوله: (جزعتم فأسأتم الجزع).
٥ ـ إن كلام مروان الوارد في الرواية المتقدمة يدل على أنه يعتبر نفس تولي علي (عليه السلام) للأمر بعد عثمان ذنباً، يوازي في خطورته الأمر بقتل عثمان، فقد قال له: إن لا تكن أمرت، فقد توليت الأمر..
ولا ندري إن كان مروان يرى أيضاً: أن تولي عثمان للأمر بعد قتل عمر هو الآخر من ذنوب عثمان، فإن عثمان إن لا يكن أمر بقتل عمر، فقد تولى الأمر بعده.. كما أن الإمام الحسن قد تولى الأمر بعد قتل أبيه، فهل يمكن عدّه مذنباً حسب هذه المقولة؟!
أم أن مروان يريد أن يٌقْتَل عثمان، ولا يتولى أحد الأمر، لكي يضيع الناس في متاهات الفتنة، ويحصل الهرج والمرج.. ليتمكن مروان، وفريقه من جمع شملهم، ثم الوثوب على مقام الخلافة ليبتزوها مرة أخرى، ولينتقموا من الناس شر انتقام؟!