الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦
فلم أزل أرى علياً منكباً عنه، لا يفعل ما كان يفعل[١].
فرصة مروان:
إن مروان لم يكن قادراً على شيء من الفساد والإفساد، لو لم يكن يجد السبيل ممهداً لدى عثمان قبل وقد أعلن هذه التوبة لأنه خاف القتل، تماماً كما أعلن التوبة في المقدمة الأولى التي كانت لأهل مصر.. ولكن حين شجعه مروان على نقضها عاد فنقضها، ولم يهب
أخرج الطبري من طريق عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة، ويحتجون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله.
فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته، فقال لهم: قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج؟!
فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب، فيطلب إليه أن يردهم عنه، ويعطيهم ما يرضيهم، ليطاولهم حتى يأتيه أمداده.
فقال: إن القوم لن يقبلوا التعليل، وهم محملي عهداً. وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به.
فقال مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين! مقاربتهم حتى تقوى أمثل من
[١] الغدير ج٩ ص١٧٥ وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٣٥٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٣٩٨ والكامل في التاريخ ج٣ ص١٦٥.