الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتكفر برب كان يؤمن به عثمان؟
فسكت عمار)[١].
ونقول:
لا بد من الإشارة فيما يلي إلى بعض التوضيحات وهي:
ألف: إن تكفير عمار وغيره لعثمان لأجل حكمه بغير ما أنزل الله تعالى لا يعني تكفير سائر الصحابة له أيضاً، بل لعل الكثيرين منهم كانوا يرون لزوم قتله بسبب امتناعه من الخلع، أو لأسباب أخرى، قد لا تكون موجبة للكفْر بنظرهم.. كقتله بعض النفوس المحترمة، فقد تقدم في بعض فصول هذا الكتاب أن عثمان شكا من أنهم يطالبونه بالقود ببعض من قتلهم.
ب: إن جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) يدل على أنه (عليه السلام) لا يكفر عثمان من ناحية إخلاله بالتوحيد، أو إنكاره الألوهية، فإنه قد أسكت عماراً بسؤاله إن كان يكفر برب كان يؤمن به عثمان، لأن عماراً لا يستطيع أن يدعي أنه مطلع على ضمير عثمان، ليحكم عليه في إيمانه صحة وفساداً، ولذلك كان لا بد له من السكوت في مقابل هذا السؤال..
غير أن الجميع يعلم أن الكفر لا ينحصر بإنكار الألوهية، أو بالإخلال بالتوحيد، فإن عماراً كان يكفر عثمان لحكمه بغير ما أنزل الله تعالى، ويستشهد
[١] شرح نهج البلاغة ج٣ ص٤٨ ودلائل الصدق ج٣ ص١٧٥ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٨٦.