الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥
عنه من الغدر، وأنهم ذهبت عنهم قضية زناه، حين كان والياً من قبل عمر، وان عمر قد سع? لدرء الحد عنه، فكان له ما أراد، حسبما أوضحنا في فصل سابق من هذا الكتاب.
على أن المغيرة كان قد تولى الكوفة والبصرة، وعرفه أهل تلك البلاد، وعرف أيضاً أهل المدينة فسقه وفجوره، ونالهم من ظلمه وعسفه الشئ الكثير.
وها هو يريد الآن أن يتوسط بين الخليفة وبين الثائرين عليه ليتبجح بذلك، ويستطيل به على غيره، ويظهر للناس أنه من أهل الكرامة والسؤدد.
ويبدو أنه توهم أن المصريين يجهلون هذه الأمور عنه.. وإذ به يفاجأ بهذا الموقف الصريح والحازم، الذي عرَّفه حجمه، وموقعه، وأفهمه أنه لا كرامة له عندهم. وأن فسقه وفجوره ليس بخاف عنهم. وأنه قد سارت به الركبان، حتى بلغ أهل مصر..
يضاف إلى ذلك: أن أهل مصر الذين جاؤوا إلى المدينة لم يكونوا فيها منعزلين عن سائر الناس، بل كان فيهم من أهل المدينة، ومن أهل العراق، فهل يسكت هؤلاء، ولا يخبرون الناس الذين حولهم بمخازيه؟!
٢ ـ هل يستطيع الذي غدر بالأبرياء، وقتلهم[١] في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقنع الناس في مثل هذه القضية الحساسة والخطيرة بأنه سيفي بما يتعهد به لهم؟! وهل يرون أن عثمان يقبل ضمانه، ويراعي
[١] راجع: قاموس الرجال ج ٩ ص ٨٤.