الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩
وكان (عليه السلام) باستمرار ـ من موقع الحرص عليه ـ يواجهه بالحقائق، ويصر عليه بأن يبادر للإصلاح قبل فوات الأوان..
وكان الآخرون يترددون كثيراً في ذلك، خوفاً من بطشه بهم، ومن كان يبادر نصيحته يواجه أعظم المصائب، وتحل به أجلّ النوائب، مهما كان موقعه ومقامه، وقد رأى الناس ما فعل عثمان بعمار، وأبي ذر، وابن مسعود، وعبد الرحمان بن عوف، وسواهم من الأكابر، فضلاً عن الأصاغر..
بل إن عثمان قد تجرأ حتى على علي (عليه السلام)، ويواجهه بالإهانات والشتائم في بعض الأحيان، ويقول له: بفيك التراب يا علي.. ويعلن أنه لا يراه أفضل من مروان، الوزغ ابن الوزغ، الذي لعنه النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في صلب أبيه، بل هو يحاول رشوته بالقوة، فلما عجز عن ذلك بادره بالضرب كما تقدم.
٥ ـ وقد بين له العباس (رحمه الله): أن سياسته مع علي (عليه السلام) كانت خاطئة، وغير محمودة.. وأن عثمان فقط هو الذي لا يحمد علياً معه.. وأن علاقته هو بعلي كانت مذمومة من علي (عليه السلام) ومن غيره..
٦ ـ وصرح العباس له أمراً بالغ الأهمية، وهو أنه يرى نفسه بريئاً من أي ذنب أو عيب، ولا يستجيب لنصائح الناصحين، ولا يقبل نقدهم..
وهذا هو بيت القصيد، فإن من يرى نفسه معصوماً، وأن كل نقد يوجه إليه باطل، لا يمكن إصلاحه، ولا استصلاح الناس له..
فلا بد من أن يتخلى عن المقام الذي يدعيه لنفسه، ويعترف بالواقع والحق.. وأن يتحلى بالمرونة في تعامله مع غيره، فيأخذ ويعطي ويتدبر