الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧
فأقبل علي أبي، وقال: يا بني! ما إلى هذا من أمره من شيء.
ثم قال: يا بني! أملك عليك لسانك حتى ترى ما لا بد منه، ثم رفع يديه، فقال: اللهم أسبق بي ما لاخير لي في إدراكه، فما مرت جمعة حتى مات (رحمه الله)[١].
ونقول:
١ ـ كان عثمان في غنى عن هذه الشكاوى، لو أنه كان يستجيب لنصائح أهل الفضل والعقل، والغيرة على مصالح الدين والأمة، وقبل بأن يصلح بعض شأنه. ولكنه يريد أن يصر على كل ما أخطأ فيه، وأن يضيف إليها أخطاء جميع عماله، وجميع بني أبيه، وبني أمية، ويريد من الناس أن يرضوا عنه، وأن يعظموه ويبجلوه، وأن لا يذكروا من ذلك شيئاً، سراً وجهراً، وأن لا يقول المظلوم: آخ، ولا المعتدى عليه أن يطلب النجدة من أحد..
وهذا ظلم آخر أعظم وأشد، وأمر وأدهى..
٢ ـ بل لقد أصبح المظلوم في نظره ظالماً، والناصر للمظلوم جباراً، والمطالب بالإصلاح خارجاً عن الدين، والناصح شاتماً، والناهي عن المنكر معلناً بالخلاف، ناصباً للعداء، قاطعاً للرحم..
وهذا بالذات هو ما انتهى إليه أمر علي (عليه السلام) بنظر عثمان..
[١] بحار الأنوار ج٣١ ص٤٥٧ و ٤٥٨ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٣ و ١٤ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص١٠٤٦ و ١٠٤٧.