الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩
قال ابن عباس: إنه ليس بثقة من أولع وأغرى.
قال عثمان: يا بن عباس! الله إنك ما تعلم من علي ما شكوت منه؟.
قال: اللهم لا، إلا أن يقول كما يقول الناس، وينقم كما ينقمون، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم؟!
قال عثمان: إنما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر، وهو علي ابن عمك، وهذا ـ والله ـ كله من نكده وشؤمه.
قال ابن عباس: مهلاً! استثن يا أمير المؤمنين! قل: إن شاء الله.
فقال: إن شاء الله.
ثم قال: إني أنشدك يا بن عباس! الإسلام والرحم، فقد والله غلبت وابتليت بكم، والله لوددت أن هذا الأمر كان صائراً إليكم دوني، فحملتموه عني، وكنت أحد أعوانكم عليه، إذاً والله لوجدتموني لكم خيراً مما وجدتكم لي.
ولقد علمت أن الأمر لكم، ولكن قومكم دفعوكم عنه، واختزلوه دونكم، فوالله ما أدري أرفعوكم (عنه. ظ.)؟! أم رفعوه عنكم؟!
قال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين!
فإنا ننشدك الله والاسلام والرحم مثل ما نشدتنا، أن تطمع فينا وفيك عدواً، وتشمت بنا وبك حسوداً، إن أمرك إليك ما كان قولاً، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يدك، وإنا والله لتخالفن إن خولفنا، ولتنازعن إن نوزعنا، وما يمتنك أن يكون الأمر صار إلينا دونك، إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس، ويعيب كما عابوا!