الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨١
وكيف، ومتى تقدم العهود، ويكون الوفاء بالوعود؟ وهي وعود سيكون ثمن نقضها الأرواح والمهج، وربما مصير الأمة بأسرها؟!.
يقسم ويحنث:
وقد ذكَّره (عليه السلام) بنكثه، ونقضه للعهد والوعد الذي أعطاه للمصريين في قدمتهم الأولى. وعبر عن خشيته من أن يكون الهدف هو التغرير والخديعة..
ويقسم عثمان له بأنه سيفي بما يعطيه من الحق.. فعثمان يعترف بالحق هنا، فهل يصح العدول عن الحق إلى الباطل، حتى لو لم يكن عهد ووعد وقسم؟! فكيف إذا كان ذلك كذلك.. فقد اجتمعت الأسباب كافة على لزوم الوفاء..
دلالات حنث الإيمان:
وقد قدمت هذه المبادرة العلوية للناس دليلاً آخر، وحجة بالغة ودامغة تتمثل بنكث عثمان لعهوده، وإخلافه بوعوده، وحنثه بأيمانه، ونقضه لمواثيقه التي أعطاها.. كما تدل عليه النصوص الروائية والتاريخية..
وهذا النقض للمواثيق، والحنث بالإيمان من شأنه:
أولاً: أن يؤكد صحة ما يقال عن عثمان، وأن يكون حجة أخرى عليه.
ثانياً: هو يعطي دليلاً حسياً آخر على أن عثمان لم يكن ينطلق في موقفه هذا من مبادئ وأصول تحكم حركته وتهيمن عليها، ولا كان يحنث بإيمانه، ويخل بوعوده وعهوده، ابتغاء رضا الله تعالى.. فإن الحنث بالإيمان محرم