الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
خولاً.. ويريد أن يطاول الناس حتى يأتيه المدد، فينتقم منهم.. كما ورد في النص الذي رواه الطبري، عن عبدالله بن الزبير، عن أبيه.
وهذا هو اقتراح مروان عليه، وحجته في ذلك: أنهم قد بغوا عليه، فلا عهد لهم.
ولا ندري ما الذي حمل مروان على اعتبارهم بغاةً، فإنهم كانوا إلى تلك الساعة يطالبون الخليفة بإنصافهم، وبالرجوع عن المخالفات لأحكام الشرع والدين.. وحين قبل ذلك منهم رجعوا إلى بلادهم في مصر، ففاجأهم كتابه إلى ابن أبي سرح الذي يأمر فيه بقتل البعض من رؤسائهم، وبالتنكيل بالبعض الآخر.
هل الخداع حلال؟!:
ولو سلمنا ما ادعاه مروان من أنهم لا عهد لهم، لأنهم قد بغوا، فإن السؤال الكبير هو: كيف جاز لعثمان أن يخدع علياً بإيهامه أنه مقلع عما طلب منه الإقلاع عنه، وتائب عما بدر منه، وأنه سوف يصلح الأمور، في حين أنه يبطن خلاف ذلك، ويريد المطاولة إلى أن يأتيه المدد، ليبطش بالناس وهم غافلون؟!
ولو حصل ذلك، يكون قد عرَّض أمير المؤمنين (عليه السلام) لنقمة أولئك الناس عليه، لكونه أصبح سبباً في حلول البلاء بهم، وآلة غدر ووسيلة خداع، قد تنتهي بإحراق الأخضر واليابس.
وأين هي كرامات الناس؟!