الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨
فقام الأشتر فقال: تبعثون إلينا، وجاءنا رسولكم بكتابكم، وها هو ذا. فأخرج كتاباً فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من المهاجرين الأولين وبقية الشورى، إلى من بمصر من الصحابة والتابعين..
أما بعد.. أن تعالوا إلينا، وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها، فإن كتاب الله قد بدل، وسنة رسوله قد غيرت، وأحكام الخليفتين قد بدلت، فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان، إلا أقبل إلينا، وأخذ الحق لنا، وأعطاناه.
فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم، وفارقكم عليه الخلفاء.
غلبنا على حقنا واستولى على فيئنا، وحيل بيننا وبين أمرنا، وكانت الخلافة بعد نبينا خلافة نبوة ورحمة، وهي اليوم ملك عضوض.
من غلب على شيء أكله.
أليس هذا كتابكم إلينا؟
فبكى طلحة، فقال الأشتر: لما حضرنا أقبلتم تعصرون أعينكم، والله لا نفارقه حتى نقتله، وانصرف.
قال: ثم كتب عثمان كتاباً بعثه مع نافع بن طريف إلى أهل مكة ومن حضر الموسم يستغيثهم، فوافى به نافع يوم عرفة بمكة، وابن عباس يخطب، وهو يومئذ على الناس، كان قد استعمله عثمان على الموسم، فقام نافع ففتح