الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
بقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[١])[٢].
والخلاصة:
إنه (عليه السلام) كان يعلم أن الكفر لا ينحصر بإنكار الرب والربوبية، بل هناك كفر بالصفات، وكفر بالنبوة، وكفر بالمعاد، وغير ذلك، ولكنه أراد أن يشير إلى عمار: أنه ليس من المقبول أن يطرح أمثال هذه الموضوعات، فإنها قد تنسب إلى علي وأهل البيت (عليهم السلام)، وأنهم هم الذين يثيرونها، ويلقونها إلى عمار (رحمه الله) ونظرائه، لمكان عمار منهم.
وقد أبقى (عليه السلام) الأمر في دائرة الإبهام، وسكت عمار أيضاً عن مطالبته بالتوضيح والبيان، ربما لأنه (رحمه الله) قد فهم ما يرمي إليه صلوات الله وسلامه عليه..
ج: لعل ما ذكرناه آنفاً هو الذي دعا الإمام الحسن (عليه السلام) لإثارة هذا الموضوع مع عمار (رحمه الله) ولكن ما معنى أن تتحدث الرواية عن تنازع حصل بين عمار بن ياسر، وبين الإمام الحسن (عليه السلام)، حتى تعلق أحدهما بالآخر؟!.. فهل يتجرأ عمار على الإمام الحسن (عليه السلام) في شيء من أمور الدين أو الدنيا إلى هذا الحد؟ وهو قد عرف نزول الآيات القرآنية في حقه، ومنها آية التطهير، وعرف قول النبي (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.. وغير ذلك..
[١] الآية ٤٤ من سورة المائدة.
[٢] دلائل الصدق ج٣ ق١ ص١٧٥.