الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١
التكفير متبادل:
ثم إن لعثمان موقفاً تكفيرياً من الصحابة ظهر جلياً في قوله عن المهاجرين والأنصار في المدينة: (إن أهل المدينة كفروا، وأخلفوا الطاعة، ونكثوا البيعة).
وقال: (هم كالأحزاب أيام الأحزاب، أو من غزانا بأحد).
مع أن أهل السنة يقولون عن الصحابة: إنهم عدول بأجمعهم. ولا ريب في أنه من بينهم صفوة كبار، وعلماء أخيار أبرار، لا يدانيهم أحد في الفضل والاستقامة والبر والصلاح.
وتكفيرهم من قبل عثمان معناه: أنه يستحل دماءهم، لذلك كتب إلى عماله بإرسال الجيوش إليه لكي ينتقم منهم..
فالتكفير واستحلال الدم متبادل بين الصحابة وبين عثمان.. وهذا ما يزيد من الشبهة في جواز مبادرة علي (عليه السلام) إلى عقوبتهم، أو في السماح بالإعتداء عليهم بحجة إرادة الإقتصاص منهم.
موقف علي (عليه السلام) من التكفير:
قال المرتضى: (روي أن عماراً نازع الحسن بن علي، فقال عمار: قتل عثمان كافراً، وقال الحسن: قتل مؤمناً.
وتعلق بعضهما ببعض، فصارا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ماذا تريد من ابن أخيك؟!
فقال: إني قلت كذا، وقال كذا.