الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨
قال: نعم، ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام.
قال علي: نعم.
فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك، وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجله فيه ثلاثا على أن يرد كل مظلمة، ويعزل كل عامل كرهوه.
ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق، وأشهد عليه ناساً من وجوه المهاجرين والأنصار.
فكف المسلمون عنه، ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه، فجعل يتأهب للقتال، ويستعد بالسلاح، وقد كان اتخذ جنداً عظيماً من رقيق الخمس.
فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله، لم يغير شيئاً مما كرهوه، ولم يعزل عاملاً، ثار به الناس.
وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خشب، فأخبرهم الخبر، وسار معهم حتى قدموا المدينة، فأرسلوا إلى عثمان: ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من أحداثك، وراجع عما كرهنا منك، وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه؟
قال: بلى، أنا على ذلك.
قال: فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك[١].
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٥ ص١١٦ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٠٣ والغدير ج٩ ص١٦٢ و ١٧٦.