الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
قلت: لا تدع مزاحك أبداً، ثم جزته[١].
ونقول:
لا يحتاج هذا النص إلى توضيح، فقد تضمن:
١ ـ أن علياً (عليه السلام) قد أخبر حامل الرسالة عن أمر غيبي يفترض بمن عاينه وشاهده أن يقلع عن مناوأته وبغضه فإن مقام معرفة الغيوب لا يناله إلا الأوحدي من الناس. الذي يستحق كل محبة وولاء وطاعة.
٢ ـ إن المرجئة والناصبة هم الذين يروون هذا الحدث عن رجل لا يتوهم فيه أن يظهر أو أن يقرَّ بأية كرامة وفضيلة لعلي (عليه السلام)، بل يهمه إشاعة عكس ذلك، ولو عن طريق الدس والتزوير.
٣ ـ إن الظاهر من هذا الحديث: أن المطلوب كان هو التخفي بكتاب عثمان إلى معاوية، خصوصاً من المصريين، ومن علي أيضاً. ربما لأن ذلك الكتاب يتضمن طلب عثمان من معاوية أن ينجده بالعساكر، ولعله تضمن أيضاً هجوماً شرساً على المصريين ومن معهم.
٤ ـ كان عثمان يخشى إطلاعهم على ذلك الكتاب.. لكي لا يتخذوه دليلاً على صحة نسبة الكتاب الذي ضبطوه مع غلامه حيث كان ذاهباً به
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٢٥٩ و ٢٦٠ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٩٦ وبحار الأنوار ج٣١ ص٤٨٠ و ٤٨١ وج٤١ ص٣٠٥ و ٣٠٦ والمسترشد ص٦٧٢ وقاموس الرجال للتستري ج١١ ص٢٦٥ و ٣٦٦.