الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨
في حروبهما، ولا حتى على السفر إلى أي من البلاد، ولو برفقة الخليفة نفسه، وقد تقدم في الفصول التي تكفلت بعرض ما جرى في عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب بعض من ذلك..
رابعاً: جعل عثمان لمعاوية الطلب بدمه إذا قتل لا يصح.. إذ ليس لعثمان، ولا لغيره جعل ذلك لأي كان من الناس. لأن الله سبحانه قد جعل هذا الحق لخصوص ورثة مال المقتول، وليس معاوية منهم.. وليس للمقتول أيضاً أن يهبه لأحد، ولا أن يسلبهم هذا الحق. كما أنه ليس حقاً للمقتول قبل أن يقتل ولا بعده..
خامساً: يضاف إلى ذلك: أن عثمان قد منع من الإقتصاص من عبيد الله بن عمر.. وأعطى لنفسه الحق في العفو عنه.. فلماذا لا يحق للخليفة الذي يتولى الأمر بعده أن يعفو أيضاً عن قاتلي عثمان؟!
سادساً: لم يثبت أن حكم قاتلي عثمان هنا هو القصاص، فقد يقال: إن القتل قد حصل لشبهة عرضت لهم، وهم صحابة مجتهدون، ولا يقتل المجتهد إذا أخطأ، ولا يعاقب على خطأه في اجتهاده..
ولأجل ذلك لم ير أتباع الخلفاء أن أحداً من محاربي علي (عليه السلام) يستحق القتل، بل رأينا بعضهم يحكم باجتهاد أبي الغادية قاتل عمار[١].
[١] راجع: الفصل لابن حزم ج٤ ص١٦١ والإحكام في أصول الأحكام (مطبعة العاصمة ـ القاهرة) ج٢ ص٢٠٥ والإصابة ج٤ ص١٥١ والغدير ج١ ص٣٢٨ ونظرة في كتاب الفصل في الملل ص١٣١.