الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
مشورة معاوية على عثمان:
ولا شك في أن ما عرضه معاوية على عثمان كان مجرد جعجعة من دون طحين.. أراد بها التغطية على فشله الذريع.. لأنه لو أراد أن يفعل شيئاً مما عرضه على عثمان، ويتعرض لقتل أحد من الصحابة.. لأهلك بذلك نفسه، وجميع من حوله، لا سيما وأن علياً (عليه السلام)، سيكون له بالمرصاد.
وإذا كان معاوية يريد أن يوقع بعثمان، بهذه المشورة، فذلك يدل على خبث طويته، وعلى أنه كان يريد الفتنة، ظناً منه أن عرشه في الشام سوف يسلم بذلك.. وان إثارة فتنة كهذه هي الطريق الأقصر للوصول إلى الخلافة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
الأربعة آلاف مقاتل:
وقد عرض معاوية على عثمان أن يرتب له أربعة آلاف مقاتل، وزعمت الرواية أن عثمان رفض ذلك أيضاً.. غير أن النصوص الأخرى لا تؤيد ذلك.
فأولاً: هناك ما يدل على أنه كان لدى عثمان من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلاف رجل، ولكنه لم يجرؤ على تحريكهم للدفاع عنه..
ثانياً: قول الرواية: إن عثمان رفض الأربعة آلاف، لأنه لا يريد أن يرزقهم من بيت المال.. غير مقبول لما يلي:
ألف: إن رفضه هذا كان ـ فيما يبدو ـ خوفاً من أن لا يتمكنوا من الدفع