الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٣
وإن كانت سيرتهما حميدة، فسيرة عثمان كذلك، فإنه لم يقصر عنهما في دينه، ولا في قرابته وحسبه، فلماذا لا يطيعه كما كان يطيعهما؟!
٤ ـ ما ادعاه عثمان من أنه أقرب إلى علي (عليه السلام) صهراً من أبي بكر، وعمر، ليس معناه: أن زوجتي عثمان كانتا بنتي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ يكفي لصحة ادعاء الصهرية كونهما قد تربتا في بيت الرسول بحيث يحتاج من يريد الزواج إلى استئذانه (صلى الله عليه وآله) ـ ولو تأدباً ورعاية للأخلاق والآداب ـ كما قلناه أكثر من مرة..
على أن أم عثمان هي أروى بنت كريز، وأمها (أعني جدة عثمان لأمه) هي أم حكيم بنت عبد المطلب، فهي عمة علي (عليه السلام).. فلعل المراد بالصهر هو هذا، وبالرحم الإجتماع مع علي (عليه السلام) من قبل الأب بعبد مناف.
٥ ـ إن جواب علي (عليه السلام) جاء ليؤكد على أنه إنما ينهى عثمان عما ينهاه الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) عنه. فإن عثمان بعد هذا هو الذي فتح باباً للفرقة، وسهَّل السبيل إليها، فعلىه أن يتوقع من الأمة كلها موقفاً صريحاً وحازماً، لن يكون سعيداً به..
٦ ـ ثم أعلمه أيضاً: أنه قد ضل عن رشده. وأصبح يحتاج إلى من يهديه إليه. وهذا من مفردات الإحسان إليه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!.
٧ ـ وحول ما فعله الشيخان، أبو بكر وعمر قال: إما أن عثمان يرى كما يرى علي (عليه السلام) أنهما قد غصبا حقه المنصوص عليه من الله ورسوله