الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠
قال قيس: ولما سمعته قال: انفروا إلى بقية الأحزاب دخل بغضه في قلبي[١].
وهناك العديد من النصوص التي تدل على أن من يؤسس لنهج، أو لمسار بعينه، يتحمل المآثم والأوزار التي تنشأ عنه، مهما طال الزمن، ما دام له أثر قائم إلى يوم القيامة. وهو أمر صحيح وواقعي لا يأباه العقل، ويرضاه العقلاء.. كما يعلم بأدنى التفات.
عتاب عثمان لعلي (عليه السلام):
عن ابن عباس (رحمه الله) قال: شهدت عتاب عثمان لعلي (عليه السلام) يوماً، قال في بعض ما قاله: نشدتك الله أن تفتح للفرقة باباً، فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقاً وابن الخطاب طاعتك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولست بدون واحد منهما، وأنا أمس بك رحماً، وأقرب إليك صهراً.
فإن كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لك، فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم أقررت؛ فإن كانا لم يركبا من الأمر جدداً، فكيف أذعنت لهما بالبيعة، وبخعت بالطاعة، وإن كانا أحسنا فيما
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص ١٩٤ و ١٩٥ وراجع: نهج السعادة ج٢ ص٥٢٢ والغارات للثقفي ج١ ص٤٠ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٥٠ وج٣١ ص٣٠٧ والغدير ج٩ ص٧٢ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٩٤ و وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٢٠١.