الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
وأوضح ذلك باحث آخر، فقال: (إن الخليفة كان مستحقاً للقتل بسوء فعله، كما أن قتلته، أو الراضون بقتله هم جمهرة الصحابة الأخيار، ولا يعقل أن يقف الحسنان في وجه هؤلاء وضدهم)[١].
ونقول:
إننا لا نشك في كذب الرواية التي تقول: إن الإمام الحسن (عليه السلام) قد جرح في الدفاع عن عثمان، لأن الإمام علياً (عليه السلام)، وإن كان يمكن أن يكون قد أرسل ابنيه ـ أو أحدهما ـ ليعرضنا على عثمان أن يدافعا عنه، فعرضا له المهمة، فردهما، ولم يقبل منهما ذلك..
ولعل الرواة قد زادوا على الرواية بعض ما هو في مصلحة عثمان ـ وقد ذكرنا فيما سبق أنها زيادات لا تجد ما يؤيدها في الواقع العملي..
ومن النصوص التي تدل على ما نقول:
١ ـ قال ابن أعثم: (ثم دعا علي بابنه الحسن، فقال: انطلق يا ابني إلى عثمان، فقل له: يقول لك أبي: أفتحب أن أنصرك؟ !
فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه، فقال عثمان: لا، ما أريد ذلك، لأني قد رأيت رسول الله..
إلى أن قال: فسكت الحسن، وانصرف إلى أبيه، فأخبره بذلك)[٢].
ويلاحظ: أن رؤيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام ربما تكون
[١] الإمام الحسن بن علي (عليه السلام" لآل يس ص٥٠ و٥١.
[٢] الفتوح لابن اعثم ج٢ ص٢٢٨ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٢٣.