الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤
بها عليهم)؛ فإنها إذا كانت من مالهم، فما معنى الصدقة بها عليهم؟
إلا أن يقال: إن عثمان والهيئة الحاكمة كانوا يرون أنهم يملكون بيوت الأموال حقاً، فلا بأس إذن بأن يشتريها من مال المسلمين، ثم يتصدق بها علىيهم!! وقد ذكرنا بعض الشواهد والدلائل على نظرتهم هذه حين الحديث عما جرى لأبي ذر (رحمه الله) في مورد آخر، فراجع.
وأخيراً.. فقد ذكرنا في ضمن هذه الفصول: أن علياً (عليه السلام) طلب من الذين منعوا الماء عن عثمان أن يسمحوا له بالشرب من بئره، وذلك يشير إلى أنها لم تكن للمسلمين، وإنما هي من أملاك عثمان.
إلا إن فرض أن إضافته إليه كانت لأدنى ملابسة، كإضافة البيوت لأزواج النبي (صلى الله عليه وآله) مع أنها لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
بئر رومة.. حديث خرافة:
وقد يقال: إن قوله (عليه السلام): (دع الرجل، فليشرب من مائه، ومن بئره) يدل على أن عثمان لم يجعل بئر رومة وقفاً على المسلمين، بل اشتراها لنفسه، وبقيت ملكاً له إلى حين موته..
ويجاب أولاً: بأن الإضافة قد تكون لأدنى ملابسة، كإضافة البيوت إلى الأزواج، مع أنها ملك للنبي (صلى الله عليه وآله) في آية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}[١].
[١] الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.