الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
عفان، وهو خليفة، فابتاعها بثلاثين ألفاً من مال المسلمين، وتصدق بها عليهم)[١].
وقد ضعف السمهودي هذه الرواية: بأن في سندها متروكاً، ورواها الزبير بن بكار في عتيقه، وردها بقوله: وليس هذا بشيء، وثبت عندنا: أن عثمان اشتراها بماله، وتصدق بها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)[٢].
ونقول نحن:
لقد ثبت عدم صحة تلك الروايات التي أشار إليها الزبير بن بكار بأي وجه، ولا سيما مع تناقضها، ومع ما تقدم من الإيراد عليها ووجوه الإشكال فيها، مما لا دافع له.
هذا، عدا ما في أسانيدها من نقاش كبير وكثير، فوجود المتروك في سند هذه الرواية لا يضر، ولا يعني أنها مكذوبة، ما دامت منسجمة مع الواقع التاريخي، ومع الظروف التي كانت قائمة آنذاك.
وما دام لا يمكن أن يصح غيرها، فالظاهر: أنها حرفت وحورت ليمكن الاستفادة منها في إثبات فضيلة لعثمان، لا يمكن أن تثبت له بدون هذا التحوير والتزوير.
ولكننا لم نفهم قوله: (ابتاعها بثلاثين ألفاً من مال المسلمين، وتصدق
[١] تاريخ المدينة لابن شبة ج١ ص١٥٣ ووفاء الوفاء ج٣ ص٩٦٧ عنه، وروى ذلك الزبير بن بكار أيضاً.
[٢] وفاء الوفاء ج٣ ص٩٦٧.