الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١
الصعوبات، ولم يتسع الحال عليه وعليهم إلا بعد سنوات من الهجرة؟!
ج: وتقول روايات المناشدة: إنهم قد منعوه من الشرب من تلك البئر، حتى اضطر إلى الشرب من ماء البحر.
وهذا عجيب حقاً!! فإنه إذا كان يستطيع الحصول على الماء، فلماذا لا يشرب من غيرها من العيون العذبة التي كانت في المدينة والتي تعد بالعشرات؟! أو من العيون التي كانت بين المدينة إلى البحر؟!
كما أن من كان يمنعه من شرب الماء، لم يكن ليسمح بدخول أي ماء كان إليه، ومن أي مصدر كان.
ويقولون: إن عماراً أراد أن يدخل إليه روايا ماء؛ فمنعه طلحة[١] ولم يستطع الحصول على الماء إلا من قبل علي الذي أرسل إليه الماء مع أولاده، وعرضهم للأخطار الجسيمة، كما هو معلوم.
وهل يمكن أن نصدق أنه شرب من ماء البحر حقاً؛ مع أن البحر يبعد مسافات كبيرة جداً عن المدينة، أم أن ذلك كناية عن شربه للمياه غير العذبة والمالحة؟!
د: إذا كان عثمان قد بذل هذا المال حقاً، فلماذا لم تنزل فيه ولو آية واحدة تمدح فعله، وتثني عليه؟!
وكيف استحق علي أن تنزل فيه آيات حينما تصدق بثلاثة أقراص من شعير، وحينما تصدق بخاتمه، وحينما تصدق بأربعة دراهم، وحين قضية
[١] تاريخ المدينة لابن شبة ج١ ص١٥٤ ووفاء الوفاء ج٣ ص٩٤٥.